أحمد بن عميرة المخزومي

120

تاريخ ميورقه

رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النّصر ولم يزل الأمر في شدّة ، والرّعية في رداءة وردّة ، والسّور يخرق بكل هدّة « 1 » ، وبلاء الضرب يبلى منه كل جدّة ، حتى قنط الرّاجي ، وكان باليأس من النجاة التناجي ، وحذر الهول وهال المحذور ، واتسعت النّقوب وضاقت « 2 » الصّدور ، وتجلد المسلمون للخطب ، / 38 / وأخذوا من جهتهم في النقب ، فخبطوا في ظلمة الأرض خبط عشواء « 3 » ، وصادفوا مغارات الرّوم فشنّوا فيها الغارة الشّعواء ، وقتلوا عدّة من رجالهم ، وصدّوهم عن مجالهم . وقعدوا هنالك مقاعد للسّمع « 4 » ، وحكموا في جناية النباش بعقوبة القطع ، ورتبوا رجالا على كل فوهة ، وأقاموا هنالك في أهبة غير ذات أبّهة ، ولو أنّهم متّعوا بالقوت لمنعوا ، ولو حفظوا لما ضيعوا ، وما زالوا هناك في ضيق من العيش والقرار ، وعضاض « 5 » مع ضباع ذلك الوجار « 6 » ، حتى غلبهم

--> ( 1 ) جناس ناقص بين " ردّة وهدّة " . ( 2 ) طباق الإيجاب بين " اتسعت وضاقت " . ( 3 ) تضمين لقول الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى في معلّقته الشهيرة : رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ومن تخطئ يعمّر فيهرم الزيات أحمد حسن ، تاريخ الأدب العربي ، ص 64 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : " وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً " . سورة الجن ، الآية 9 . ( 5 ) عضاض ، بالكسر : يقال فلان عضاض عيش أي صبور على الشدة . واشتد عضاض القوم أي اشتد عيشهم . الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ص 582 . ( 6 ) الوجار : والجمع أوجرة ووجر ، وهو جحر الضبع والأسد والذئب والثعلب ونحو ذلك ، وهناك من يقصره على الضباع فقط . جاء في حديث الإمام علي كرم اللّه وجهه : وانجحر انجحار الضبة في جحرها والضبع في وجارها . لسان العرب ، ج 5 ، ص 280 .